الشيخ الأميني
7
الغدير
أبي سفيان بذلك عهد الله وميثاقه ، وأن لا يبتغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غائلة سرا وجهرا ، ولا يخيف أحدا منهم في أفق من الآفاق ، أشهد عليه فلان ابن فلان وكفى بالله شهيدا ( 1 ) فلما استقر له الأمر ودخل الكوفة وخطب أهلها فقال : يا أهل الكوفة ! أتراني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج ؟ وقد علمت إنكم تصلون وتزكون وتحجون ، ولكنني قاتلتكم لأتأمر عليكم وعلى رقابكم ( إلى أن قال ) : وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين ( 2 ) وقال أبو إسحاق السبيعي : إن معاوية قال في خطبته بالنخيلة : ألا إن كل شئ أعطيته الحسن بن علي تحت قدمي هاتين لا أفي به ( 3 ) قال أبو إسحاق : وكان والله غدارا ( 4 ) . وكان الرجل ألد خصماء ذلك السبط المفدى ، وقد خفر ذمته ، واستهان بأمره واستصغره ، وهو الإمام العظيم ، وقطع رحمه ، وما راعى فيه جده النبي العظيم ، ولا أباه الوصي المقدم ، ولا أمه الصديقة الطاهرة ، ولا نفسه الكريمة التي اكتنفتها الفضائل والفواضل من شتى نواحيها ، ولم ينظر فيه ذمة الاسلام ، ولا حرمة الصحابة ، ولا مقتضى القرابة ، ولا نصوص رسول الله صلى الله عليه وآله فيه ، ولعمر الحق لو كان مأمورا بقطعه وبغضه ومباينته لما وسعه أن يأتي بأكثر مما جاء به ، وناء بعبأه ، وباء بإثمه ، فقد قنت بلعنه في صلواته التي تلعن صاحبها قال أبو الفرج : حدثني أبو عبيد محمد ابن أحمد قال : حدثني الفضل بن الحسن المصري قال : حدثني يحيى بن معين قال : حدثني أبو حفص اللبان عن عبد الرحمن بن شريك عن إسماعيل بن أبي خالد عن حبيب بن أبي ثابت قال : خطب معاوية بالكوفة حين دخلها والحسن والحسين جالسان تحت المنبر فذكر عليا فنال منه ، ثم نال من الحسن ، فقام الحسين ليرد عليه فأخذه الحسن بيده فأجلسه ثم قام فقال : أيها الذاكر عليا ! أنا الحسن وأبي علي ، وأنت معاوية و
--> ( 1 ) الصواعق لابن حجر ص 81 . ( 2 ) راجع ما مر في الجزء العاشر ص 329 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 16 . ( 4 ) راجع ما أسلفناه في الجزء العاشر ص 262 .